السيد جعفر مرتضى العاملي

465

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

فالجنس هو الحافز الذي يشد الإنسان بقوة إلى دخول الحياة الزوجية بما فيها من مسؤوليات ، فإذا أدمن الشاب العادة السرية ، فقد يمنعه ذلك من الإلحاح في طلب الزواج ويحدّ من اندفاع الرغبة فيه . لذا حرّم الإسلام العادة السرية للرجل . أما بالنسبة للمرأة ، فإن الموقف الإجتهادي تبعاً للقول بوجود مني لها أو القول بعدم وجوده . فالقول بوجود مني للمرأة ، وهو قول يتبناه بعض الفقهاء والعلماء الآخرين ، يجعل من حكم المرأة حكم الرجل نفسه في هذا المجال . أما على القول بأن ليس للمرأة مني لعدم وجود غدة تفرزه لديها ، وعدم حاجتها إليه لعدم تعلق خصوبتها ومقدرتها على التناسل به ، على العكس من الرجل الذي تتعلق خصوبته ومقدرته على التناسل بالحيوانات المنوية الموجودة فيه ، فإن الموقف الفقهي ، يقضي بعدم تحريمها على المرأة حسب رأي البعض ، لأن العادة السرية إنما تحرم بعنوان الاستمناء . وما دامت المرأة لا تملك منياً ، فإن ممارستها للعادة السرية لا تحمل معنى الاستمناء ، أي تفريغ الطاقة إلى الخارج . . وإن كانت لا تخلو من تأثيرات سلبية هي أقل خطورة من التأثيرات السلبية التي تحملها على الرجل ، فهي لا تمنع المرأة من الإقبال على الزواج مهما حققت لها العادة من لذة ؛ لأنها لا يمكن أن تشعر المرأة بالاكتفاء الذي يشعرها به الرجل . وعلى كل حال ، لو قلنا : إن العادة السرية محرمة على المرأة لاحتمال انطوائها على تأثيرات سلبية على علاقتها بالرجل ، فإنها تبقى حلاً لها بعد الزواج ، إذا لم تبلغ كفايتها الجنسية ، لجهة تأخر بلوغها الذروة في الشهوة ، إلا بعد بلوغ زوجها ذلك . مما يجعل العادة وسيلة للوصول إلى تلبية حاجتها الجنسية . وبالتالي يجعلها أمراً مرجوحاً شرعاً . ولكن على جميع الحقول ، وإن كان بإمكان الرجل والمرأة تحقيق لذتهما بالعادة السرية ، ولكنها مجرد لذة مادية ، يعيش فيها الإنسان لذته مع نفسه ، دون أية مشاركة مع الآخر . وهي مجرد عملية آلية يتم فيها إفراغ المادة إلى الخارج ، لذا فإن المرأة التي تمارس العادة السرية لا تحصل على لذة الطمأنينة الجنسية ، والسكينة التي يسعى إليها الإنسان لدى ممارسة الجنس عادة ، بل تمارس نوعاً من التنفيس عن احتقان الشهوة داخل الجسد . وحالها في ذلك كحال من يفقأ دملة في جسده مثلاً ، ليتخفف من ضغط الألم الذي يحس به " ( 1 ) .

--> ( 1 ) دنيا المرأة ص 329 - 331 .